الشيخ محمد هادي معرفة
40
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
نعم واكب العلامة الآملى سائر زملائه في اسناد الوجه المذكور إلى شيخه في رسالته الخاصة بمسألة لا تعاد . وبذلك قد ناقض ما كتبه تقريرا عن شيخه في بحث الخلل من كتاب الصلاة ، فراجع . والظاهر أن كلام شيخنا المحقق لم يتبيّن لأكثر تلاميذه الأفاضل فقرروه على غير وجهه الأصيل ، والعصمة للّه . وكيف كان فهذا الوجه غير صالح للاعتماد عليه بعد كونه دعوى فارغة ، وتصرفا في مدلول الكلمة اللغوي من غير سند ، حيث الإعادة تصدق مع مطلق الاستيناف ، كما جاء التعبير بذلك في كثير من الروايات وقد تقدم بعضها . على أن هذا الاستدلال يستدعى ارداف الجاهل المقصّر مع الناسي حيث اشتراكه معه في عدم تكليفه حال غفلته ، فيسقط تكليفه الأول ثم بعد ذلك يحدث تكليف جديد بشأنه بوجوب الإعادة لولا حديث لا تعاد . . هكذا ناقش سيّدنا الأستاذ - دام ظله - هذا الوجه . وفيه تأمل واضح ، بعد ملاحظة امكان تكليف الناسي والغافل ، وبقاء تكليفهما الفعلي ، نعم هو غير منجز بحقهما ، كما تقدم غيرمرة . * * * 2 - لا اطلاق للحديث كي يبحث عن مدى شموله ، وذلك لان الحديث وارد لبيان أهميّة الأمور الخمسة المذكورة في جانب المستثنى ، فليس له اطلاق في ناحية المستثنى منه كي يشمل الجاهل ، فالقدر المتيقن هو الناسي وشبهه . والجواب : ان للحديث جانبين متقابلين : جانبا سلبيا - وهو جانب المستثنى منه - وجانبا ايجابيا - وهو جانب المستثنى - وبما ان في الكلام حصرا فيجب ان يكون كلا طرفيه مقصودا بالدلالة التصديقية ، ولا سيما الجانب الأول المدلول عليه بالمنطوق .